الإعراب
بين الحركة والحرف والحذف
نرمي بهذا المقال إلى عقد فصل في محل التقاء المتشابهات ذات التمويه، لبيان حال الإعراب هل يكون بالحركة والحرف والحذف، أم كل ذلك ليس إعرابا وإنما علامات على الرفع والنصب والجر والجزم.
العمل بالحركة كالضمة في قولهم: (جاء زيد)، والعمل بالحرف كثبوت النون في الفعل المضارع: (يأكلون)، والعمل بالحذف كحذف الياء من آخر الفعل: (لم يمش).
وإن كان في المسألة خلاف موجب للروية والأناة في تدبر الأحكام الإعرابية، بيد أن الاستقراء لأحوال الإعراب يعين مما يعين على سد خلال المسألة.
فالكلمة تكون مرفوعة أو منصوبة أو مجرورة أو مجزومة لاقتضاء المحل الإعرابي ذلك قبل أن تدخل عليها الحركة أو الحرف أو الحذف، فالفاعل مرفوع واجب الرفع بالمحل الذي اقتضى منه ذلك، وإن لم تظهر الضمة على آخر الكلمة، فالرفع حال مقتضى بالمحل، والرفع علامة عليه وليس إياه، لذلك يقال: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة، فالضمة ليست رفعا وإنما علامة على الرفع، كذلك يقال: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، فحرف النون ليس رفعا، بل علامة على الرفع، كذلك في قولهم: لم يمش، يقال: فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف الياء، فحذف الياء ليس الجزم نفسه، بل علامة عليه فقط.
ومما يستدل به على سداد تصويب هذا المقصد أنه لا يقال: عمل العامل في المعمول فأقام في آخره حرفا أو حذف من آخره حرفا أو أقام على آخره حركة، بل يقال، عمل العامل في الكلمة فرفعها أو نصبها أو جرها أو جزمها، وجعلت الحركة والحرف والحذف علامة على ذلك لأمن اللبس والشبهة، زد على ذلك قولهم: منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره، كأني بالنحوي قال منصوب، فاستدرك عليه بالسؤال عن العلة السببية للنصب، فقال بالفتحة الظاهرة أمارة معلِّمة على حال النصب.
Tags
إضاءات نحوية ولسانية
