بنية النحو العربي
تدبيج في الآفاق والحدود
علم النحو تاج العلوم المستأهل صفة سيادة علوم العربية، فكل علم تبدو عليه سمات الضعف، يعرفها أهله وخاصته، إلا علم النحو، استنفد فيه الكلام وكثر على بابه المقال، واستفحل النحاة في تقريب بعيده وتيسير عسيره، حتى ظن أنهم أتوا على تمامه وكماله، واقتفوا كل آثاره إلى أن بلغوا فيه ضالة الكمال.
قلما تهيأت الأسباب لعلم أن يأتي أهله على معظم أبوابه حتى ظن أنه أتي عليها كلها، فلم يذر السلف للخلف إلا نزرا يسيرا هينا يتنافسون فيه قصب الإصابة والإجادة، لذلك نرمي بهذا الموقع تمديد حدود النحو لاستشراف آفاقه القصية.
لنرفع اللثام عن مواضع الخلل فيه المتردمة، كيما يسير اللاحقون سير المتعقبين لما سها عنه السابقون، فلا علم بلغ الكمال إلا علم الله سبحانه، أما علم الناس فالنقص فيه ملمح أنى أتيته، ألا ترى أن كل نظرية تظهر ضعيفة ثم تمسي قوية ثم يأتي عليها حين من الزمان تدفن وتقوم على أنقاضها نظرية أمنع جمعا وأقوم صنعا، وكفى به برهانا على ضعف العلوم وقصر يد العلماء وبعد الحقيقة عن المنال.
Tags
إضاءات نحوية ولسانية
